ابن الجوزي

82

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : * ( وترى الشمس إذا طلعت ) * المعنى : لو رأيتها لرأيت ما وصفنا . * ( تزاور ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " تزاور " بتشديد الزاي . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي : " تزاور " خفيفة . وقرأ ابن عامر : " تزور " مثل : " تحمر " . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو مجلز ، وأبو رجاء ، والجحدري : " تزوار " بإسكان الزاي ، وبألف ممدودة بعد الواو من غير همزة ، مشددة الراء . وقرأ ابن مسعود ، وأبو المتوكل ، وابن السميفع : " تزوئر " بهمزة قبل الراء ، مثل : " تزوعر " . وقرأ أبو الجوزاء ، وأبو السماك : " تزور " بفتح التاء والزاي وتشديد الواو المفتوحة . خفيفة الراء ، مثل : " تكور " والمعنى : تميل أو تعدل . قال الزجاج : " تزاور " : تتزاور ، فأدغمت التاء في الزاي ، و ( تقرضهم ) أي : تعدل عنهم وتتركهم ، وقال ذو الرمة : - إلى طغن لو يقرضن أجواز مشرف * شمالا وعن أيمانهن الفوارس - يقرضن : يتركن . وأصل القرض : القطع والتفرقة بين الأشياء ، ومنه : أقرضني درهما ، أي : اقطع لي من مالك درهما . قال المفسرون : كان كهفهم بإزاء بنات نعش في أرض الروم ، فكانت الشمس تميل عنهم طالعة وغاربة لا تدخل عليهم فتؤذيهم بحرها وتغير ألوانهم . ثم أخبر أنهم كانوا في متسع من الكهف ينالهم فيه برد الريح ، ونسيم الهواء ، فقال : * ( وهم في فجوة منه ) * قال أبو عبيدة : أي : في متسع ، والجميع : فجوات ، وفجاء ، بكسر الفاء . وقال الزجاج : إنما صرف الشمس عنهم آية من الآيات ، ولم يرض قول من قال : كان كهفهم بإزاء بنات نعش . قوله تعالى : * ( ذلك من آيات الله ) * يشير إلى ما صنعه بهم من اللطف في هدايتهم ، وصرف أذى الشمس عنهم ، والرعب الذي ألقى عليهم حتى لم يقدر الملك الظالم ولا غيره على أذاهم . " من آيات الله " أي : من دلائله على قدرته ولطفه . * ( من يهد الله فهو المهتد ) * هذا بيان أنه هو الذي تولى هداية القوم ، ولولا ذلك لم يهتدوا . وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا " 18 " قوله تعالى : * ( وتحسبهم أيقاظا ) * أي : لو رأيتهم لحسبتهم بكر أيقاظا . قال الزجاج : الأيقاظ : المنتبهون ، واحدهم : يقظ ، ويقظان ، والجميع : أيقاظ ; والرقود : النيام . وقال الفراء : واحد الأيقاظ : يقظ ، ويقظ . قال ابن السائب : وإنما يحسبون أيقاظا ، لأن أعينهم مفتحة وهم نيام . وقيل : لتقلبهم قد يمينا وشمالا . وذكر بعض أهل العلم : أن وجه الحكمة في فتح أعينهم ، أنه لو دام طبقها لذابت .